محمد بن جرير الطبري

567

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك ناس من طيّئ وكلب والسكون وبلحارث بن كعب واياد ثم توجه إلى الأنبار ثم إلى الموصل ، ثم إلى آذربيجان ، فلقى الترك بها فهزمهم ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، ثم انكفأ راجعا إلى اليمن فأقام بها دهرا ، وهابته الملوك وعظمته وأهدت اليه فقدم عليه رسول ملك الهند بالهدايا والتحف ، من الحرير والمسك والعود وسائر طرف بلاد الهند ، فرأى ما لم ير مثله ، فقال : ويحك ! اكل ما أرى في بلادكم ! فقال : أبيت اللعن ! أقل ما ترى في بلادنا ، وأكثره في بلاد الصين ، ووصف له بلاد الصين وسعتها وخصبها وكثره طرفها ، فإلى بيمين ليغزونها فسار بحمير مساحلا ، حتى اتى الركائك وأصحاب القلانس السود ، ووجه رجلا من أصحابه ، يقال له ثابت نحو الصين ، في جمع عظيم فأصيب ، فسار تبع حتى دخل الصين ، فقتل مقاتلها ، واكتسح ما وجد فيها قال : ويزعمون أن مسيره كان إليها ومقامه بها ورجعته منها في سبع سنين ، وانه خلف بالتبت اثنى عشر الف فارس من حمير ، فهم أهل التبت ، وهم اليوم يزعمون أنهم عرب ، وخلقهم وألوانهم خلق العرب وألوانها . حدثني عبد الله بن أحمد المروزي ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال : قرأت على عبد الله ، عن إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحه : ان تبعا خرج في العرب يسير ، حتى تحيروا بظاهر الكوفة ، وكان منزلا من منازله ، فبقى فيها من ضعفه الناس ، فسميت الحيرة لتحيرهم ، وخرج تبع سائرا ، فرجع إليهم وقد بنوا وأقاموا ، واقبل تبع إلى اليمن وأقاموا هم ، ففيهم من قبائل العرب كلها من بنى لحيان ، وهذيل وتميم ، وجعفي وطيّئ ، وكلب